صحيفة فلسطين - غزة - رنا الشرافي
أكد رئيس سلطة الأراضي المهندس إبراهيم رضوان، أمس، على أن أرض منطقة المواصي هي أرض حكومية، ومعالجة وضعها ستتم مع واضع اليد وليس مع المشتري منه، لافتاً إلى أن قانون الاستثمار مخصص لمشاريع الإسكان بينما المحررات مخصصة لمشاريع الزراعة.
وكشف في حديث خاص مع صحيفة "فلسطين" عن بحث سلطة الأراضي إمكانية تمليك المواطنين أراضي منطقة الشيخ رضوان الحكومية بعد استيفائهم شروط التمليك ودفع المستحقات المترتبة على ذلك، مبيناً أن أكبر عملية تمليك للأراضي الحكومية في قطاع غزة والتي تبلغ 31% من إجمالي مساحة القطاع تمت في عهد الإدارة المصرية.
أرض حكومية
فيما يتعلق بمنطقة أراضي المواصي، أكد رضوان أنها أرض حكومية صرفة وإن وجد بينها بعض أراضي الطابو، موضحاً أن هناك لجنة متخصصة تبحث كيفية معالجة تعديات المواطنين أو واضعي اليد على هذه الأرض منذ زمن طويل.
وناشد المواطنين عدم الشراء أو البيع أو التصرف بهذه الأراضي خاصة أن المعالجة ستكون مع واضع اليد الأساسي وليس المشتري الحالي نظراً لبطلان عملية الشراء والتصرف.
وشرح اللبس الدائر حول معاملة التسجيل المجدد، قائلاَ:" تعد معاملة التسجيل المجدد، البديل العملي لعملية تسوية أراضي السبع (المشهورة مالية) والتي لم يشملها مشروع التسوية الذي بدأ عام 1948 في ذلك الوقت حيث تم تسجيل 70% من أراضي قطاع غزة".
وتابع:" وتبقى 30% من الأراضي غير مسجلة حتى يومنا الحالي نقوم بتسجيلها خلال مبادرة المواطن من تلقاء نفسه بطلب تسجيل الأرض تسجيلاً مجددا حيث يقدم مستندات الملكية والعقود والوكالات وغيرها من الأوراق اللازمة للمعاملة حسب الآلية المعتمدة ـ مرفقا صورة عن الآلية المعتمدة ـ والمنشورة على موقع سلطة الأراضي".
وأفاد بوجود آلية متبعة لدى الإدارة العامة للمساحة تم تطويرها منذ عامين تشرف عليها لجنة التسجيل المجدد باطلاع مباشر من قبل رئيس سلطة الأراضي، وإذا وافقت المعاملة هذه الآلية واستوفت الشروط فهي تستغرق من شهرين لثلاثة أشهر، لا ثلاثة أعوام كما يدعي البعض.
قانون الاستثمار لمشاريع الإسكان والمحررات للزراعة - أراضي الشيخ رضوان حكومية نبحث تمليكها للمواطنين بشروط
وعزا طول مدة إنجاز المعاملة إلى الوقت الذي يستغرق في الخروج على الطبيعة وقياس الأرض وتوقيع جيران الأرض وإعلانات في المساجد والبلديات والجرائد اليومية، ورسم وتدقيق ومراجعة ثم عرض على لجنة التسجيل المجدد ولجنة تثمين لقيمة الأرض، وتسجيل الأرض في سجلات "الطابو" والحصول على "قيشان" التسجيل.
وبين أنه إن لم يتمكن المواطن من إحضار الأوراق اللازمة للتسجيل، تبدأ المشكلة ويبدأ التذمر لدى المواطنين أو مكاتب المحاماة المعنيين بتسجيل الأرض وإثبات حقهم بأي طريقة كانت.
إشكاليات قانونية
وأكد أن سلطة الأراضي تسعى جاهدة لحل هذه الإشكالات من خلال لجنة التسجيل المجدد التي تنعقد بشكل استثنائي لحل هذه الإشكاليات، وتطلب بعض الطلبات الإضافية من المواطنين لسد الثغرات القانونية في مثل هذه المعاملات العالقة.
وقال:"وإن تعذر على المواطن إحضار هذه الأوراق الإضافية يحال الطلب للجنة القانونية الاستشارية المشَكّلة من سلطة الأراضي ووزارة العدل وديوان الفتوى والتشريع ووزارة الاقتصاد الوطني ، ثم تدرس هذه اللجنة المشاكل القانونية وتعمل على إيجاد حلول سهلة للمواطن تضمن سير المعاملة والحفاظ على حقوق الغير في آن واحد، ثم يبلغ المواطن بالرد النهائي".
وحول تدقيق الشق القانوني للمعاملات من قبل مهندس، أكد أن ما يخص قسم التدقيق والمراجعة وطبيعة عمله أنه أحد أقسام دائرة إعداد المخططات ووظيفته الأساسية تدقيق جميع معاملات المساحة العامة من الناحية الفنية والقانونية، حيث يتم ترتيب وتنظيم الأوراق وتتبع تسلسل الملكيات.
وشرح أن المعاملة لا تحال إلى المستشار القانوني الذي هو عضو في لجنة التسجيل المجدد التي تعطي قرار تسجيل الأرض، إلا في حال وجود إشكالية قانونية، مشيراً إلى أن لجنة التسجيل المجدد تنعقد بشكل نصف شهري كغيرها من لجان سلطة الأراضي.
وحول استفسار المواطنين بشأن تطويب أراض للمواطنين بشارع المخابرات، قال:"لم يتم تطويب أراض حكومية في المكان المذكور، وما يتم في تلك المنطقة هو عمليا تسوية لبعض التعديات وفقاً للنظام المعتمد والمعمول به في معالجة العشوائيات".
وأضاف:" حيث تم تقدير سعر الأرض من قبل لجان حكومية متخصصة وكدفعة أولى يقوم المواطنون بدفع ما نسبته 20% من سعر الأرض ويقسط الباقي على مدة قد تصل إلى عشر سنوات، ولا يتم تسجيل هذه الأراضي في الطابو إلا بعد تسديد الثمن بالكامل وانقضاء المدة" .
تخصيص الأراضي
أما عن تخصيص الأراضي الحكومية، أوضح رضوان أن عملية تخصيص الأراضي تنحصر لـ"مؤسسات حكومية ووزارات وجمعيات ومؤسسات خاصة وشركات استثمارية"، وتخضع لمعايير محددة تستند إلى قرار مجلس الوزراء المعدل في جلسته رقم (61) المنعقدة بتاريخ 13/5/2008 والقاضي بتعديل معايير ونظام تخصيص الأراضي الحكومية.
وبين أن آلية التخصيص للمؤسسات الحكومية تقوم على تقديم طلب تخصيص ودراسة عن طبيعة المشروع أو الاحتياجات للأرض، حيث يخضع الطلب لدراسة اللجنة الفنية وهي لجنة ذات طابع فني تتكون من ( رئيس سلطة الأرضي "رئيسا للجنة الإدارة العامة لأملاك الحكومة". والإدارة العامة للمساحة والوحدة القانونية) .
وذكر أن الإيجار للمؤسسات الحكومية (بدون مقابل)، أما الجمعيات الربحية والشركات الاستثمارية فيقدر بـ(1% من قيمة الأرض)، بينما للجمعيات الخيرية وغير الربحية فيقدر ب(0.5 % من قيمة الأرض).
وقال:"أما العائد على المواطن فيكون من خلال المشاريع التي تنفذها المؤسسات من مشاريع زراعية وتنموية تخدم المواطن، بطريق مباشر من خلال الجمعيات الخيرية والإغاثة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال مشاريع اقتصادية تساهم في تنمية المجتمع".
الشكوى الأخيرة وضعت علامات استفهام حول قانون استثمار الأراضي الحكومية وتأجيرها، فسرها رضوان بقوله:"تم اعتماد القانون لمجالات مشاريع الإسكان والقائم عليه وزارة الأشغال العامة والإسكان، وهناك عدة مستثمرين تقدموا للوزارة وتجهيز العقود جارٍ".
وأردف قائلاً:" أما المحررات تستغل أراضيها في المشاريع الزراعية المختلفة ما حقق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية، ونتيجة للعمل في هذه المشاريع تم توفير فرص عمل لشريحة واسعة من المواطنين العاملين في المجال الزراعي".
ملكية الشيخ رضوان
وحول ملكية أراضي حي الشيخ رضوان، أكد رئيس سلطة الأراضي أنها أرض حكومية تم إنشاء مشروع إسكان عليها زمن الاحتلال الإسرائيلي عام 1976، من قبل ما يسمى ضابط ركن الأملاك ورئيس فرع تأهيل اللاجئين التابع للإدارة المدنية لقطاع غزة وشمال سيناء.
11% من الأراضي الحكومية متعدى عليها - أكبر عملية تمليك للأراضي الحكومية حصلت في عهد الإدارة المصرية
وشرح أن المشروع آنذاك استهدف اللاجئين في مخيم الشاطئ ومخيم جباليا مقابل رزمة من المحفزات قدمتها سلطات الاحتلال للمنتفعين، والمشروع عبارة عن إيجار طويل الأمد لمدة 99 سنة أو 100 سنة.
وكشف أن الحكومة الفلسطينية تفكر بتسوية أوضاع المواطنين وبحث إمكانية تمليك الأرض للمنتفعين بعد الإيفاء بما يترتب عليهم من الناحية القانونية وتسجيلها في الطابو؛ لحفظ حقوق المواطنين وتجنب أي مشكلات قد تحدث مستقبلاً.
التعديات على الأراضي الحكومية
وبالانتقال إلى الأراضي الحكومية المتعدى عليها، أفاد رضوان أن مساحتها حوالي 12000 دونم أي ما نسبته 11% من الأراضي الحكومية البالغ نسبتها 31% من إجمالي مساحة القطاع، وهذه النسبة في تناقص مستمر بفعل عمليات الإزالة المتواصلة.
وقال:"تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 15/5/2010 بمعالجة التعديات وقرار (55) لسنة 2010 المنشور في الوقائع الفلسطينية في عددها (77) ديسمبر 2010 بخصوص تمليك الأراضي في مناطق العشوائيات بدأت سلطة الأراضي بالتعاون مع الوزارات ذات العلاقة بدراسة ووضع الآليات التي من شأنها تخفيف التعديات على الأراضي، وتوفير السكن للمواطنين من خلال مشاريع الإسكان والتمليك في مناطق العشوائيات".
وأكد أن عملية إزالة التعديات مستمرة وتراعي عدم إيقاع الأذى بالمواطن، وقال:"عندما نبدأ بإزالة التعديات في منطقة ما ونجد أن السكان على استعداد لتسوية أوضاعهم نوقف عملية الإخلاء بالقوة، ونتجه إلى تسوية ودية وحسب النظام والأصول القانونية".
وشدد على أن هدف سلطة الأراضي تطبيق القانون وإزالة التعديات عن الأراضي الحكومية وتوفير سكن ملائم للمواطنين، مناشداً المواطنين الذين تم اعتماد أسمائهم للتسوية أن يقوموا باستكمال الإجراءات، وإلا فستجد سلطة الأراضي نفسها مضطرة لنقلهم إلى أماكن أخرى مستخدمة القوة.
وذكر أن أكبر عملية تميلك للأراضي الحكومية جرت في عهد الإدارة المصرية التي باعت آنذاك أراضي حكومية للمواطنين مقابل مبالغ مالية، ومنها على سبيل المثال أراضي الرمال الشمالي والجنوبي والتي كانت تعرف بالأحراش الشمالية والجنوبية لمدينة غزة


